القائمة الرئيسية

الصفحات

معنى الاحتلام 



إن المقصود بالاحتلام أن يظن المرء في نومه أنه يُجامع، فينزل منه المني ولو أنه ذلك طفيفاً، وذلك الموضوع من الموضوعات الطبيعية التي تتم لدى المرأة، فهي تحتلم مثلما يحتلم الرجل، أفاد الشيخ البسام معنى (احتلمت): "عبارة عما يشهده النائم في نومه من الأمور، والمراد هنا: إذا رأت المرأة في نومها مثل ما يشاهد الرجل من صورة الجماع وتمثيله"، وفي تلك الوضع لا يمكن للمرأة الصلاة أو مس المصحف وتلاوة القرآن وغير هذا الأمر الذي لا يمكن مزاولته سوى بالطهارة سوى بعد أن تغتسل، إلا أن إن استيقظت المرأة ولم تشاهد بللاً، أي لم تشاهد المني؛ فإنها لا تغتسل، إذ إن الاغتسال في حق من رأت المني بعد الاحتلام.


احتلام المرأه


 والسّن المعتبر للاحتلام للذكر والأنثى هو تسع أعوام قمريّة، ولا يمكن له الإنسان أن يتجنّبه في نومه، إذ إن الاحتلام لا يكون بمقدرة الإنسان ولا يؤاخذ عليه، إلا أن قد يخفّف ذاك عن طريق عدة شؤون؛ لأن تلك المنامات من الممكن أن تكون من الشيطان، فيستعيذ الإنسان بالله من الشيطان، ويجتنب البصر إلى المحرضات والمحرّمات، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء، ويحافظ أيضاً على أذكار النوم، ويستحضر معانيهم، فإن ذاك من حاله أن يخفّف من تلك المنامات.

احتلام المرأة إن المرأة تحتلم مثلما يحتلم الرجل، والدليل على ذاك القصة التي وردت عن أم سلمة هند بنت أميّة -رضي الله سبحانه وتعالى عنها- في صحيح البخاري ومسلم، حيث تحدثت: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهلْ علَى المَرْأَةِ مِن غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذَا رَأَتِ المَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وجْهَهَا، وقَالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ أوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا ولَدُهَا)، ومن الجدير بالذكر إلى لطيفة وردت بالحديث، وهي في قول أم سليم رضي الله سبحانه وتعالى عنها: "إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ"، حيث قصدت بذاك أن الله -سبحانه وتعالى- لا يأمر بالحياء في مثل هذه الأشياء للتعلّم والتفقّه في شؤون الدين وأحكامه، لهذا تحدثت عائشة رضي الله سبحانه وتعالى عنها: (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ)، فينبغي على الإنسان أن لا يستحي بالسؤال عن شؤون دينه، فيسأل بطريقة مؤدّب ويتعلم، إذ إن الحياء لا يجيء سوى بخير، في حين الخجل مذموم ويجيء بالشر، بحيث يحرم الإنسان من التفقّه في شؤون الدين.


ويُستفاد من الحديث النبوي الشريف أن المرأة تحتلم، وأن ذاك المسألة طبيعي، والعبرة في الاغتسال إذا رأت الماء، أي المني، أما في حال احتلمت ورأت أنها تنزل، إلا أن بعدما استيقظت لم تجد ذاك، فليس عليها الغسل، ولذا بإجماع المسلمين، وصرح الإمام النووي رحمه الله: "وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق وقد يبيض لفضل قوتها، وله خاصيتان يعلم بواحدة منها: إحداهما أن رائحته كرائحة مني الرجل، والثانية: الاستمتاع بخروجه و فتور شهوتها لدى خروجه"، وهنالك العدد الكبير من الأذكار المهمة والتي لها الأثر الكبير في حياة المسلم، حيث إنها تحصّنه طول الوقتً في كل أمر، وأيضاً إذا كثُرت الأحلام المؤذية والمقلقة، أو الأحلام التي تكون من الشيطان، وتلك الأذكار مفيدة في كل أمر، لهذا يجب على المسلم أن يحافظ على ما يأتي:


 أذكار الصباح والمساء. أذكار اليوم والليلة، خاصة الأذكار المتواجدة في كتيّب حصن مسلم، الذي ألّفه الدكتور سعيد بن علي القحطاني، ففيه مجموعة كبيرة من الأذكار التي يلزم على المسلم أن يحافظ عليها.

 قراءة المعوّذتين، حيث يجمع المسلم كفّيه وينفث فيهما من ريقه، ويقرأ سورة الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات، ثم يمسح بيديه ما تمَكّن من جسمه.

 المحافظة على قراءة آية الكرسي، وآخر آيتين من سورة البقرة. 

المحافظة على أذكار النوم. 

أحكام الاحتلام 


إن الأشياء المتعلّقة بالاحتلام لا تخلو من أربعِ حالات، وفي حين يجيء ذكرها وبيان ما يترتّب على كل ظرف:

أن يحتلم الإنسان فيرى الماء: وفي تلك الظرف يلزم عليه الاغتسال، بدليل حوار أم سلمة -رضي الله سبحانه وتعالى عنها- في الحديث الذي ورد سابقاً حينما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَهلْ علَى المَرْأَةِ مِن غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟"، فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم: (إذَا رَأَتِ المَاءَ) وذلك بإجماع المسلمين. 

أن يحتلم الإنسان فلا يجد الماء: وهنا ليس عليه اغتسال باتفاق أئمة الفقه الأربعة الشافعية، والحنفية، والحنابلة، والمالكية، ففي حديث أم سلمة -رضي الله سبحانه وتعالى عنها- علّق النبي -عليه الصلاة والسلام- الاغتسال على رؤية الماء. 

أن لا يتذكّر الإنسان أنه احتلم، لكنه يستيقظ ويجد الماء: ويجب عليه الغسل في تلك الظرف بإجماع المسلمين، واتفاق أئمة الفقه الأربعة، لأن الواضح أن يكون ذلك الماء ناجم عن احتلام، فالنائم قد لا يشعرّ به. 

أن يشاهد الإنسان الماء، إلا أن يشك في كونه يحتم الغسل أم لا: أي يحصل لديه شكّ أهو منيٌّ أم مذيّ، والشهير لدى أكثر أهل العلم أنه لا يقتضي عليه الاغتسال في هذه الظرف، لأن الغسل لا يثبت بالشك، واليقين والمنشأ أن الإنسان طاهرٌ، والغسل مقتضي بحال وجود الماء الذي يتحقّق فيه أنه مني، مثلما في حديث أم سلمة، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبه أفتى ابن عثيمين، وابن باز، وغيرهم العديد من العلماء. 

إن الغسل له صفتان؛ غسلٌ مجزئٌ ضروريٌ، وغسلٌ كامل يدمج بين الضروري والمستحب، فأما الغسل المجزئ فيكون بالنية بالطهارة من الحدث، ثم إفاضة الماء على البدن كلّه، حتى وإذا كان استحماماً أو سباحة مع النية، فيجزئ ذاك ويرتفع الحدث ما دام وُجِدت نية التطهّر مع عموم الماء لكل البدن، أما الغسل التام فهو الذي كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الأمثل، ويكون بالنيّة، ثم غسل مكان النجاسة، وغسل الكفّين، ثم التطهر للصلاة كوضوء الدعاء، ويجوز تأجيل غسل الرجين إلى حين ختام الاغتسال، ثم حثو الماء على الرأس ثلاث مرات، ثم إفاضة الماء على البدن ابتداءً من الشق اليمين، ثم الانتقال إلى الشق اليسار بإفاضة الماء عليه، ولذا الغسل هو الأمثل والأكمل.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات